http://abouwadi3-music.blogspot.com/googlec1f6932a65b0467c.html‬ .: الأستاذ الأسعد العرفاوي - عرض الفرقة الوطنية للموسيقى تجاوز الوطن - جريدة الصحافة

فنانون مصريون و تونسيون

فنانون مصريون و تونسيون

آخر المواضيع

آخر المواضيع

add3

الخميس، 8 مايو، 2014

الأستاذ الأسعد العرفاوي - عرض الفرقة الوطنية للموسيقى تجاوز الوطن - جريدة الصحافة




 لقاء مسجل مع الأستاذ و الصحفي الأسعد العرفاوي أثناء بروفة
الفرقة الوطنية للموسيقى بتونس 24 أفريل 2014
حاوره أ. سمير الجنحاني
==============================
اللقاء المسجل مع أ. الصحفي الاسعد العرفاوي


=========================
عرض تجاوز حدود الوطن
قدمت الفرقة الموسيقية منذ قدوم مديرها الجديد الأستاذ محمد لسود ثلاثة عروض موسيقية ناجحة أثبتت فيها هذه الفرقة أنها قادرة بإدارتها الجديدة على الانتعاش وإعادة الروح لهذا المشروع الموسيقي الوطني ...كما أعلنت عن تركيبة موسيقية جديدة متطورة تحمل نفس شبابيا منفتحا على موسيقات العالم ومتشبثة في نفس الوقت بجذورها الثقافية والموسيقية بصفة خاصة ...كما أكدت انفتاحها على كل المشاريع الموسيقية الطموحة والجادة التي تقدم لها للإنجاز , حتى لا تُحْتَكر بذلك هذه المؤسسة الموسيقية الوطنية العريقة ,على اسماء دون غيرها بعامل الولاء أو المحسوبية , وهذه في حد ذاتها خطوة متميزة وجريئة من طرف إدارتها نحو إصلاح ما خُرّب واستعادة بريق الفرقة...
وتمشّيا مع هذه الخطة فقد تأكدت توجهات إدارتها الجديدة , وذلك باحتضان هذه الفرقة لمشروع موسيقي طموح وثوري متجدد يفتح الآفاق لنشر التراث الموسيقي التونسي نحو العالمية ويقطع مع الصيغة النمطية للموسيقى التونسية بجميع أشكالها , هذه الموسيقى التي لطالما بقيت سجينة تلك النمطية التي اقتصر أداؤها على تخت تقليدي يرفض التجديد والانفتاح ...
فإن العرض الأخير الذي قدمته هذه الفرقة يوم 26 أفريل بالمسرح البلدي بالعاصمة قد أحدث الفارق بين ماضي الفرقة وحاضرها وقد حمل العرض اسم « طبع وحكاية» وهو من تأثيث الموسيقي الشاب محمد علي كمون عازف البيانو المتميز والدكتور في المجال الموسيقي وقد أحتوى العرض على معزوفات موسيقية من تأليفه وعلى أغان من التراث الموسيقي البدوي التونسي من مختلف جهات هذا الوطن الزاخر بالثقافة ...كما نذكر أن الدكتور الموسيقي محمد علي كمون قد سبق وقدم عرضا ناجحا ومتميزا بمهرجان قرطاج الدولي سنة 2011 سنة أولى ديمقراطية كما يحلو للسياسيين تسميتها , كما أنه من المنتظر أن يختتم مهرجان جرش الدولي خلال هذه الصائفة لسنة 2014 ...
«طبع وحكاية» عرض نجح إلى أبعد الحدود بتنفيذ موسيقي رفيع المستوى وبإتقان وتفان من طرف الفرقة الوطنية للموسيقى بقيادة الأستاذ محمد لسود وبحس وتصور سينوغرافي للفنان الشاب بشير الزمامي الذي راهن على تأثيث صورة حالمة للمسرح البلدي فقد اجتهد وتفانى رغم قلة الإمكانيات وضيق المجال الزمني الذي سمحت به إدارة المسرح ويذكر أن هذا الشاب هو من خريجي المعهد العالي للموسيقى وأستاذ بالمعهد العالي للفن المسرحي بتونس ومتخرج من جامعة باريس 8 في اختصاص فنون الفرجة وهؤلاء هم الشباب الذين نعول عليهم في التأثيث السينوغرافي لعروضنا الموسيقية الكبرى لاسيما ونحن في عصر الصورة والمؤثرات البصرية التي من شأنها أن تضيف إلى الموسيقى الشيء الكثير ...كما اعتمد محمد علي كمون القواعد الموسيقية العالمية بما تحتويه من «هرمنة» و«كانون» و«كنتربوان» وغيرها من القواعد والتعبيرات الموسيقية الغربية والتي يتصور الرجعيون من الموسيقيين أنها لا تتماشى مع القوالب الموسيقية العربية والتونسية ليفلح بذلك مؤلف العرض في التحليق بموسيقانا إلى أبعد الحدود , بأفكار وعزيمة هذا الجيل الجديد من الموسيقيين وبقدرتهم على الإبداع والتجديد في شتى القوالب الموسيقية التونسية البدوية منها والمدنية وكل موسيقات العالم...
«طبع وحكاية»عرضا كاد يلامس الحلم لولا ضعف الإمكانيات , فقد لمسنا انبهار وإجماع وإعجاب الجمهور الذي غصت به مقاعد المسرح البلدي من خلال سكونه التام خلال أداء الفرقة التي أحسسنا وكأنها تعزف بمزمار داوود , فقد أفرز العقل غدده لفرط اللذة والانتشاء بالموسيقى وتأكدنا من هذا الإجماع على النجاح , من حرارة التصفيق الذي وصل إلى حد الوقوف إجلالا لهذا العرض الذي بدا  لنا عرضا سحريا يخالج الروح والوجدان...
فقد استهل العرض بمقطوعة «طبع وحكاية»على طبع رصد الذيل في حوار موسيقي ثنائي بين محمد لسود قائد الفرقة على آلة الألتو ومحمد على كمون مؤلف العرض على آلة البيانو تميز فيه هذا الثنائي بانسجام وتآلف وأظهرا تزاوج الموسيقى الغربية مع الموسيقى التونسية انفرد فيها محمد لسود بتميزه في عزف وأداء اللهجة الموسيقية التونسية الأصيلة بانفتاح تام على باقي الموسيقات , بعد ذلك عزفت الفرقة معزوفة بعنوان «بلوز توران»حيث تألق فيها عازف الإيقاع الشاب لطفي صوّة من خلال صولو على آلة «الكاخون», تلت ذلك معزوفة «سيرتو عثماني» بدأت بارتجال على آلة الساز التركية في عزف للفنان الشاب نادر جلال في طبع رصد الذيل بنفس تونسي تركي حيث صفق له الجمهور مطولا كما تألق في نفس المقطوعة عازف الناي الأستاذ هشام البدراني إلى جانب عازفة الإيقاع الأمريكية على آلة «الباتري» , أما المقطوعة الرابعة فقد بدأت بترنيمات ودندنات صوتية لكورال الفرقة الذي تكون من ثمانية عشر منشدا ومنشدة من شباب المعهد العالي للموسيقى حيث أظهر هذا الكورال تمكنه من أداء تقنيات صوتية دقيقة  أعتمد فيها المؤلف على الهرمنة والتضاد والتوازي اللحني ألكانون و «الكنتربوان» . إثر ذلك أدى لنا أغنية «يا رب» الشاب القادم من الجنوب التونسي الفنان معتصم الأمير من ولاية تطاوين الذي يغني لأول مرة مع الفرقة الوطنية فقد تألق بصوته الجهوري وبقوة أداء أعجب بها الجمهور بغض النظر عن ارتباك وخطإ بسيط في حفظ الأغنية وذلك لحداثة تجربته بالغناء مع فرقة موسيقية بهذا الحجم الموسيقي الكبير , أما المقطوعة السادسة فهي فريدة من نوعها حيث أدى الكورال «أكابيلا» بمعنى انشاد دون مرافقة الفرقة وهي عبارة عن دندنات وترنيمات صوتية دون كلام ليحل بها الكورال مكان الفرقة وتغني مع هذه الدندنات الشابة آية دغنوج القادمة من مدينة الكاف أغنية «خلي يقولوا واش يهم » كتكريم لروح فقيد الموسيقي التونسية الفنان محمد ساسي الذي غادرنا من زمن حديث ليفاجئ مؤلف العرض  الجمهور , الذي لم يعتد هذا النوع من الأداء لأغان تونسية وتنال بذلك الفنانة آية دغنوج اعجاب الجمهور الذي صفق لها بانبهار وإعجاب . تحلق بنا الفرقة بعد ذلك على مختلف جهات البلاد التونسية من شمال ووسط وساحل وجنوب تبتدئ بأغنية (للمثاليث) من عمق الشمال بعنوان «كبّي الفولارة» على طبع العرضاوي بإعادة ترتيب وتوزيع  أثار إعجاب الجمهور , ثم تلتها أغنية «يما وجعتوها» في طبع (الصبا تونسي) بإعادة ترتيب مزج فيه الموزع الإيقاعات الغربية بالإيقاعات التونسية كما تألقت عازفة الترومبون الإنقليزية بصولو في هذه الاغنية التراثية كما تميز فيها الكورال بأداء ملحمي بالمعنى الحقيقي للكلمة.
 الأغنية الموالية تبتدئ أوركسترالية كأنها سيمفونية , يليها دخول الكورال بالآهات ثم صولو ناي بعد ذلك يعود الكورال لغناء كلمات الأغنية  لتحط بنا الموسيقى رحالها بجهة الساحل لأداء أغنية «أم الزين الجمالية» التي تميز في أدائها الشاب علام عون هذا الفنان القادم من مدينة سوسة ليشنف آذاننا ويمتعنا بأدائه الجميل النابع عن قدرة وتمكن من هذا التراث أما مقطوعة الختام فهي أغنية «ريت النجمة» أغنية من التراث الصحراوي الجنوبي تشعر في بدايتها قبل الغناء وكأنك ستستمع إلى موسيقى سيمفونية غربية إلا أنك تجد نفسك في عمق التراث التونسي الملبس بموسيقى عالمية مع إلقاء للشعر الشعبي متداخل مع الغناء حتى تشعر وكأن الموسيقى ترمي بك بين أحضان البادية في انسجام وتناغم تام.


الأسعد العرفاوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق